موقع رائد لتجارة الكتب والبرمجيات العربية - صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها - عزيزة سبيني
 
   
     بحث  
معارض |كتب ألكترونية|فهرس العناوين| فهرس المؤلفين|فهرس دور النشر|اتصل بنا|
الخدمات
فهرس العناوين
فهرس المؤلفين
فهرس دور النشر
اتصل بنا
الإصدارات الإلكترونية


المواقع الصديقة
موقع عالم زمزم
موقع الدكتور العلامة وهبة الزحيلي
اتحاد الناشرين العرب
دار الفكر
اتحاد الكتاب العرب
دار الرواد للنشر
My Halal Kitchen
مواقع أخرى

                        
صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها              أرسل إلى صديق إطبع المقالأضف تعليقاً 
 بقلم :  عزيزة سبيني  20/05/2009  الزيارات: 5136
  لماذا يثير المستشرقون كراهيتهم ضد الشرق عموماً، والمسلمين خصوصاً؟ وما مبعث هذه الكراهية؟ كيف يصنعونها؟ ثم كيف يصدرونها؟ وما هي وسائلهم لصناعة تلك الكراهية؟ وهل المستشرقون جميعاً يتبعون نهجاً واحداً؟

أسئلة طرحها الكاتب علي بن إبراهيم النملة، في كتابه (صناعة الكراهية بين الثقافات، وأثر الاستشراق في افتعالها)، ساعياً للإجابة عنها من خلال رؤيته لمذهب الاستشراق بشكل عام، مؤكداً أنه لا مجال للتفرقة بين الاستشراق التقليدي، والاستشراق الجديد أو المعاصر، أو ما يعبر عنه بعض المفكرين بما بعد الاستشراق، قياساً على مصطلح ما بعد الحداثة، ولا يمكن التمييز بينهما إلا بالأدوات، فقد غيَّر الاستشراق من أدواته، لكنه لم يتغير في مفهوماته!.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد أن الاستشراق الجديد انحاز للتركيز على البعد السياسي للاستشراق، على حساب أبعاد الاستشراق الأخرى، كالبعد الديني، والعلمي، وهذا ما أكسبه سمعة غير إيجابية بين المفكرين العرب والمسلمين، فتوجُّه الاستشراق نحو السياسة أدى إلى الإسهام في صناعة الكراهية بين الثقافات – إذا اعتبرنا أن السياسة هي العامل الأبرز الذي تمارس من خلاله صناعة الكراهية بين الثقافات، وأنها آخر عامل يمكن أن يفكر فيه على أنه من عوامل التقاء بينهما. وهناك بعد آخر وعلى غاية كبيرة من الأهمية في مشروع صناعة الكراهية، وهو التغلغل داخل الثقافة الواحدة - الثقافة الإسلامية مثلاً- إذ جعلوا في الاختلافات بين المسلمين في الفروع مجالاً رحباً للتفرقة بينهم. وكذلك الأمر في مجال اللغة، حيث لجأ آخرون، ومن منطلقات سياسية استعمارية، وأنثروبولوجية وفيلولوجية وعرقية وقبلية إلى إعادة استخدام لغات محلية، تنم عن بعد قومي يسهم في وجود هذه الفجوة في الثقافة الواحدة.

من هنا نجد أن النبرة العامة لنقد الاستشراق لم تكن إيجابية، الأمر الذي ولَّد جدلاً حول مدى الخدمات التي قدمها الاستشراق للتراث الإسلامي، والثقافة الإسلامية، في مقابل تلك الخدمات التي خدم بها الاستشراق المصالح الغربية الدينية والاستعمارية، والسياسية والاجتماعية، وكون الاستشراق بمجمله عوناً على بسط الهيمنة الغربية بأشكالها المختلفة على العالم الآخر ـ غير الغربي- بما في العالم الإسلامي. وهذا ما عبر عنه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد في قوله: «الغرب يتخيل الشرق كما يريده أن يكون، فيرسم عنه صورة من مخيلته، ويبني على هذه الصورة نظرته، فحكمه على هذا العالم الساحر».

ويشير المؤلف أن هذه النظرة إلى الشرق العربي، والإسلامي، لن تكون منهجية وواقعية ومكتملة، ما لم تتمثل هذه الصورة عن العرب والمسلمين في الغرب، والأثر الخطير الذي مارسه الاستشراق في تشكيل قوالب وأنماط ذهنية، فكرية ونفسية لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين ساعد على صناعة الكراهية بين الغرب والشرق المتخيَّل. لذلك فإن الصورة النمطية مع الاستشراق الجديد تتكرر، لكنها تختلف من حيث التخلي عن الصور التقليدية للعربي القديم التي صورها الرحالة المستشرقون، من البربري المتوحش، إلى صورة المسلم ذوي اللحى الطويلة غير المهذبة، وما يكتنف ذلك من نزوع إلى صناعة العنف والإرهاب، وبهذا يجعل الاستشراق من المسلمين جماعة يتعذر فهمها، لكن يمكن توقع فعلها!!.

وإذا كان لا بد من حساب لمواقف المستشرقين من الثقافة الإسلامية إيجاباً، وسلباً، وتوزيعه إلى استشراقات، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن في صناعة الاستشراق للكراهية بين الثقافات هو ذلك الاستشراق اليهودي المتصهين، الذي يمكن النظر إليه على أنه أبرز الاستشراقات الداعمة لصناعة الكراهية، ويتأكد ذلك، بما أسماه المفكرون العرب بالاستشراق الإسرائيلي، مما يوحي بأن هناك استشراقاً يهودياً غير متصهين قريب من الاعتدال مع الثقافة الإسلامية - ومع ذلك فقد أبدى المفكرون العرب والمسلمون توجساً من هكذا استشراق. لأنهم انطلقوا في استشراقهم لخدمة اللغة العبرية، والعرقية السامية، وكذلك الربط بين الإسلام واليهودية في محاولتهم لإضعاف الإسلام، والتشكيك في قيمه بإثبات فضل اليهودية على الإسلام، بادعاء أن اليهودية هي مصدر الإسلام الأول، ولأسباب سياسية تتصل بخدمة الصهيونية: فكرة أولاً، ثم دولة ثانياً.

- على هذا فإنه عند الحديث عن الاستشراق السياسي، الذي يقوده مفهوم المصالح، يبرز في زماننا الراهن الاستشراق المتصهين، سواء أكان ذلك بين مستشرقين يهود، أو مستشرقين متصهينين غير يهود، لكنهم أبدوا تعاطفهم مع الحركة الصهيونية، بفعل التأثير السياسي، أو التنصيري.

وجوه التقاء وصناعة الكراهية

الأصل في الثقافات التي تقوم على وحي منزل من الله تعالى، التلاقي، لأنها تقوم على الإيمان بأركان واحدة، فلا مجال لصناعة الكراهية بينها، لأن منبعها واحد وأهدافها في أصلها واحدة، ومع هذا سعى بعض المستشرقين ـ لاسيما الفرنسيين- لإيجاد بعض نقاط التلاقي بين الإسلام، والديانات الأخرى الشرقية التي وضعها الإنسان كالهندوسية، والبعض الآخر سعى إلى ترسيخ مفهوم الطبقية بين الأجناس الغربية من جهة، والأجناس الشرقية من جهة أخرى، فجاءت هذه التفرقة على أساس جهوي، فالغربيون بهذا المفهوم فعَّالون وعقلانيون وماديون وواقعيون، ويعيشون في النسبي وزمانهم غير قابل للتكرار وللإعادة، وهم يؤمنون بالمستقبل والتخطيط له. أما الشرقيون، فهم منفعلون وجدانيون وغارقون في الروحانيات والغيبيات والمقدورات ومنظومتهم القيمية مطلقة وجامدة، وزمانهم يكرر نفسه باستمرار.

هذه المقارنات تتنافى مع أسس العلاقة الصحيحة التي تقوم على الشراكة والتواصل، والتي تقتضي حداً أدنى من المساواة، وهذا ما أدى إلى اتهام الفكر الاستشراقي في إقامة شراكة غير متساوية بين الشرق والغرب.

وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات

 تتعدد وسائل الحوار والتعارف، منها ما هو إيجابي، ومنها ما هو سلبي، وجميعها تتمحور حول مفهوم الحوار بين الثقافات، قد يكون هذا الحوار مباشراً وظاهرياً، وقد يكون خلاف ذلك، بحيث يأخذ أساليب غير تقليدية، وربما، غير إيجابية في الحوار، كالحروب والإرهاب والاستعمار والتنصير، والتغريب والتفرقة العنصرية. وقد سعى الباحث إلى رصد بعض هذه الوسائل على أنها محددات وهي ـ حسب تصنيفه ـ "الجهوية أو الجغرافية، الإرهاب والعنف، الحقوق والواجبات، العرقية والإثنية، الحروب والاجتياحات، اليهودية والصهيونية، الاستعمار و الهيمنة، التنصير والمنصرون، الاستشراق والمستشرقون، الاستغراب والمستغربون، التغريب والمتغربون، الاغتراب والمغتربون، البعثات التعليمية، العلمنة والعلمانيون، العولمة والمتعولمون، الإعلام وتقنية المعلومات، الحوار الثقافي. ويأتي الاقتصاد من حيث كونه، محدداً، من محددات العلاقة بين الشرق والغرب ضمن العولمة والمتعولمون، على اعتبار أن انطلاقة العولمة، بدأت من البعد الاقتصادي. ويمكن أن النظر إلى هذه المحددات على أنها عوامل قد أسهمت في مجملها بصناعة الكراهية بين الأمم، لاسيما بين الشرق الإسلامي، والغرب المسيحي، واليهودي. وإذا كان الاستشراق أحد المحددات المهمة في العلاقات بين الثقافات، فإن هذا يعطيه القيمة الفعلية التي يُنظر من خلالها إلى إسهاماته في التقريب بين الثقافات، أو في الإسهام من جانب آخر في تأصيل مفهوم الافتراق والتضاد، والتناحر بين الثقافات.

وانطلاقاً من هذا التقسيم، رأى المؤلف أنه لا بد من تصنيف المستشرقين إلى فئات، من حيث الزمان أولاً، ثم من حيث المدارس الاستشراقية، ومدى القرب النسبي لهذه الفئات والمدارس من الإنصاف ـ المدرسة الألمانية، وبعدها عنه ـ المدرسة الفرنسية، آخذاً في الحسبان، أن المستشرق نفسه يظهر تارة منصفاً، وتارة أخرى غير منصف.

متأثراً بالأحداث السياسية، ورغم ذلك، فإن هناك عدد كبير من المستشرقين ظلت رؤاهم ثابتة لا تؤثر بها الأحداث السياسية، مما أوجد (تياراً)، من المستشرقين المتهجمين على المستشرقين، ممن يزعمون أنهم على معرفة بالإسلام، أو بالعرب، حتى أولئك المستشرقون، الذين خدموا الاستعمار فإنهم يُنظر إلى بعضهم أنهم خدموا الإسلام، أكثر من خدمتهم للاستعمار، فقد كانوا علماء وفوا البحث العلمي حقه، وربما أكثر، مما وفوا لخدمتهم الاستعمار، وانتهى الجانب السلبي من عملهم وبقي ما يمكن تسميته الجانب الإيجابي.

الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية

يمكن تقسيم وسائل صناعة الكراهية إلى وسائل قديمة، وأخرى حديثة أو معاصرة. وقد بدأت الوسائل القديمة بالطعون المباشرة، وإثارة الشبهات في الثقافة الإسلامية، حين شكَّك الاستشراق في الإسلام، ومن ثم شكَّك في القرآن الكريم، وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في الشريعة الإسلامية، واعتبارها مستمدة من القانون اليوناني أو الإغريقي. وهذه الطعون خدمت مرحلة، من مراحل العلاقة بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي، ولم تعد مما يُسوق لها اليوم، لذلك لجأ المستشرقون إلى بناء شبهات جديدة، أخذت مسميات عديدة، كالخوف من الإسلام، باعتبار أن الإسلام يمثل خطراً يهدد الوجود الغربي، فانتشر مصطلح "الإسلام- فوبيا" أو "الإسلاموفوبيا"، الذي تحول إلى مرض، بحيث يشمل هذا كل من يدين بالإسلام، وعلى مختلف المستويات الاجتماعية. وقد ساعدت الظروف والأحداث السياسية في تعميق هذا الوهم، خاصة، مع سيطرة المحافظين الجدد على السياسة الأمريكية، وأحداث الحادي عشر من أيلول 2001. وظهور بعض المستشرقين المتصهينين أمثال ( برنارد لويس، دانييل بابيس، مارتن كريمر، مورتايمر زكرمان، ديفيد هارتمان، روبين رايت، وغيرهم) الذين يسعون إلى تأجيج، وتعميق الخلاف لترسيخ الوجود اليهودي في فلسطين. مؤكدين على وجود خطر إسلامي على إسرائيل، وأمريكا.

وقد تبنى تلامذة هؤلاء المستشرقين- صناع الكراهية- استخدام تقنيات، ووسائل الاتصال كالإنترنيت والفضائيات، فظهرت مواقع ومحطات فضائية، تطلق أحكاماً عدائية ضد الإسلام والمسلمين. وهي أكثر خطورة من الأفكار الاستشراقية التي لا تعدو أن تكون مجرد أحكام جاهزة وكليشيهات إيديولوجية مليئة بالحقد والكراهية والاحتقار تجاه الإسلام ومن يدين به.

عزيزة سبيني

مسلم اون لاين

18/5/2009

إقرأ المزيد في باب: إصدارات
التعليقات 
الاسم  سفيان الجزائري
التعليق  شكرا
أضف تعليقاً
الاسم
البريد الألكتروني
التعليق
أدخل رمز الحماية من فضلك: «
مقالات من نفس التصنيف -إصدارات
sssssssssssss
 
و الوقتُ أنفسُ ما عُنيتَ بحفظِه*
 
و الوقتُ أنفسُ ما عُنيتَ بحفظِه*    إنّ من طبيعة الإنسان أن يزهدَ فيما  في حوزته و تحت قدرته، و يستطرفَ البعيد و يعظم الغريب، حتى إذا نزح ما كان بالأمس قريباّ و غدا ما كان قبلُ موجوداً ذهبت نفسه حسرات? ...التفاصيل 
سلسلة حوارات لقرن جديد
 
سلسلة حواريّة تكاملية من مفكر مبدع إلى قارئ واع بارقة الحقيقة لا تنقدح إلا باحتكاك الأفكار...التفاصيل 
كتب مرتبطة
تأليف :  د. علي بن إبراهيم النملة  
يعالج هذا الكتاب المشاعر السلبية التي تحملها ثقافات الأمم بعضها تجاه بعض ومبعث هذه الكراهيات وما يغذيها، وما تثيره من مواقف ونقاشات ونتائج. ودور المستشرقين في تغذيتها السلبية بسبب الخوف من الإسلام؛ وصهينةَ الاستشراق. ... التفاصيل 
صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها
القياس : 17*12 ; الصفحات : 176 ; الدار الناشرة: دار الفكر/سورية ; الوزن : 150غرام ; السنة ورقم الطبعة : 2008 / 1 ; السعر : 3.5 $
أرسل إلى صديق الشراء من موقع فرات
الأكثر مبيعاً

- رؤساء سيئو الطباع

- نيكول شي

-القياس: سم

-السعر: 0.0$


- العدالة التنظيمية وعلاقتها ببعض الاتجاهات الإدارية المعاصرة

- عمر محمد درة

-القياس: 24*17سم

-السعر: 6.0$


- نظرية الضمان

- أ. د. وهبة الزحيلي

-القياس: 24*17سم

-السعر: 7.5$


- جدل بين الفكر والطبيعة

- كمال القنطار

-القياس: 24*17 سم

-السعر: 19.8$


- الشامل في الأدوية السريرية

- د.محمد عبد الرحمن العينية

-القياس: 24*17 سم

-السعر: 18.5$



| معارض |كتب ألكترونية|فهرس العناوين| فهرس المؤلفين|فهرس دور النشر|اتصل بنا|
جميع الحقوق محفوظة لموقع فرات.كوم
قسم البرمجة والإنترنت
لملاحظاتكم واستفساراتكم يرجى الاتصال بنا على العنوان
furat@furat.com